محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول : وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي ، وما فعل الله بهم في الدنيا وهو فاعل بهم في الآخرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا ذكر من معي يقول : هذا القرآن فيه ذكر الجلال والحرام . وذكر من قبلي يقول : ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج هذا ذكر من معي قال : حديث من معي ، وحديث من قبلي . وقوله : بل أكثرهم لا يعلمون الحق يقول : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون ، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به وقلة فهم . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون عن كتاب الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) * . يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواي فاعبدون يقول : فأخلصوا لي العبادة ، وأفردوا لي الألوهة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون قال : أرسلت الرسل بالاخلاص والتوحيد ، لا يقبل منهم قال أبو جعفر : أظنه أنا قال عمل حتى يقولوه ويقروا به والشرائع مختلفة ، في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي القرآن شريعة حلال وحرام . وهذا كله في الاخلاص لله والتوحيد له . القول في تأويل قوله تعالى :